مقالات مجتمع

← مقالات مجتمع12 mei · 13 min

المنهَج اللَّفظي في فَهم النّصّ القرآني: نحو تكاملٍ منهجيّ بين آلية اللِّسان ومُقتضيات واقع الإنسان | د. بدر الحمري

المنهَج اللَّفظي في فَهم النّصّ القرآني: نحو تكاملٍ منهجيّ بين آلية اللِّسان ومُقتضيات واقع الإنسان | د. بدر الحمري12 mei13 min

لا شكّ أنّ النظر في النص القرآني غاية جليلة، وذوق سنيٌّ، وحِكمة بالغة، وترشيدٌ للإنسان في آجله وعاجله، لكن تحقق ذلك لا يخلو من مسؤولية حضارية، وأمانة أخلاقية، وثقل روحي؛ أولا لأن النَّاظر يجب أن يكون متدبّرًا بموضوعية، ثانيًا يجب أن يكون بعيدًا عن دخن الأيديولوجيا، وثالثًا عليه أن يُسلّم بأن فَهم آيات الله ﷻ لا يتمّ إلاّ بعد فتح أقفال القلب، وإلاّ كيف نفهمُ قول الحق العظيم: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾‎﴿محمد: ٢٤﴾‏

ومن جملة الأقفال التَّسلِيم بأن النَّّصَّ القرآني يفهمُ من خارجه؛ فمُحال أن يحكم الخارج الداخل في أنموذج فهم القرآن المجيد، وهذه المسلَّمة تؤدي بنا إلى فرضية– نتحقق من صدقها في مراحل البحث التي تأتي– مفادُها أنّ النّصّ القرآني «مفاتيح فهمه كامنة في داخله». وهكذا، فإنّ مَسِير تدبّر القرآن، وإعادة التفكير فيه، مَحكُومٌ بتتبع منطقه اللِّسانيّ الداخليّ الذي يؤدّي بنا لا محالة إلى استنباط آلية كُبرى تمهِّدُ فهمه.

الفرضية السَّابقة يفرضها المنطق السَّليم للنظر في روح منهج فهم النّصّ القرآني وصلابته، لأنّ فهم القرآن بآلية لسانية قرآنية تبعدنا عن الفهوم المعارضة والمتهافتة والزمنية للقرآن، وإلاّ يمكنُ طرح السؤال الآتي: هل هناك آلية يمكن أن نفهم بها القرآن خارج منطقه اللساني الداخلي؟