
← Sketto | سكيتّو5 sep · 20 min
٨٩- النكسة والكتاب
<p style="text-align:right;">حين تسقط الأمم في لحظات الهزيمة، فإن الخسارة لا تكون في الميدان وحده، بل تمتد إلى الوعي والوجدان وطريقة رؤية الإنسان لنفسه والعالم من حوله.فالنكسة لم تكن مجرد حدث عسكري في تاريخ مصر، وإنما كانت صدمة ثقافية وفكرية كشفت عن أسئلة عميقة حول العقل الجمعي، وعن حاجة المجتمع إلى مراجعة أفكاره ومفاهيمه.وفي مثل هذه اللحظات لا يصبح دور المثقف رفاهية أو موقفاً خارجياً، بل يتحول إلى مسؤولية تاريخية تجاه كشف الخلل، وإعادة بناء الوعي، وطرح الأسئلة التي قد تكون مؤلمة لكنها ضرورية.وكما تحمل التجارب الفردية آثارها النفسية والفكرية الخاصة، فإن التجارب الجماعية الكبرى تترك ندوباً في ذاكرة الشعوب تحتاج إلى مواجهة وتأمل وفهم.ومن هنا سنقترب خلال الحلقتين القادمتين من بعض الأفكار التي طرحها كتاب «الثأر من النكسة»، ومن المقدمة التي كتبها مترجم «الجريمة والعقاب» لفيودور دوستويفسكي، لنبحث في علاقة الألم بالوعي، والهزيمة بالتحول.فالسقوط قد يكون بداية للانهيار، وقد يكون أيضاً بداية لإعادة اكتشاف الذات، بحسب قدرة الإنسان والمجتمع على مواجهة الحقيقة.لأن النهوض من النكسات لا يعتمد على إرادة الشعب وحدها، ولا على صوت المثقفين وحدهم، بل على اللحظة التي يلتقي فيها وعي الفرد بمسؤولية الجماعة.</p>